العلامة المجلسي
85
بحار الأنوار
إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي عنه ( 1 ) ، وعلى هذا يحمل معنى قوله عليه السلام : " لا يورد ذو عاهة على مصح " وأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات ، فأما القول : بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله ، فأما تحريم الدب والقرد والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة والوجه في التحريم لا يختلف ، والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ، ثم جعلت على هذه الصور الشنية على سبيل التنفير عنها والزيادة عن الصد ( 2 ) في الانتفاع بها ، لان بعض الاحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة ، والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة ، فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره ، وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل ، وإن أريد غيره نظرنا فيه ، وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته له قال : " من النار وإلى النار " أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار ، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه ، ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الالقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلام : " من النار وإلى النار " وإظهار المعجز له ، وأما ذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية ، فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمناه من جحد هذه الأرض وسكانها الولاية لم يكن معقولا ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : " وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله " ( 3 ) وأما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول والضرورات لأن هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلفة ، فيكف تعتقد حقا أو باطلا ؟ وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالات فالوجه فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح ، وقد نهجنا
--> ( 1 ) في نسخة من الكتاب ومصدره : والتوقي منه . ( 2 ) في المصدر : في الصد عن الانتفاع بها . ( 3 ) الطلاق : 8 .